علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

11

كامل الصناعة الطبية

الأعضاء وفي الافعال ، فإذا زال واحد من هذه الثلاثة عن اعتداله أحدث حالة خارجة عن الامر الطبيعي فإن زالت الأخلاط عن الاعتدال أحدثت سبباً للمرض ، وإن زالت الأعضاء عن الاعتدال أحدثت مرضاً ، وإن زالت الافعال عن الاعتدال أحدثت عرضاً ، فلهذا صارت الأمور الخارجة عن الطبيعة ثلاثة : وهي الأمراض والأسباب الفاعلة لها ، والأعراض التابعة لها ، والفرق بين كل واحد من هذه الثلاثة وبين صاحبه أن المرض « 1 » يضر بالفعل اضراراً أولياً بغير متوسط آخر بينهما بمنزلة أضرار الحرارة في الحمى بسائر الافعال بغير متوسط اما الحدث في العين بالبصر بغير « 2 » متوسط بمنزلة إضرار الورم في الحلق بالنفس والازدراد من غير توسط بشيء آخر غيره . وأما السبب : فيكون إضراره بالفعل بتوسط شيء « 3 » غيره بمنزلة العفن في الحمى فإن العفن هو سبب للحمى وليس يضر بالفعل بنفسه لكن بتوسط الحرارة الحادثة عنه ، وبمنزلة الظفرة الصغيرة التي تكون على الطبقة القرنية ولم تغطي بعد نور البصر « 4 » فهي تمنع من أن ينفذ الروح الباصر في الطبقة القرنية جيداً فإضرارها بالبصر بتوسط الطبقة القرنية ، لأن البصر قد ناله « 5 » الضرر من الضعف « 6 » اللاحق للطبقة القرنية فهو سبب لضرر البصر . وأما العرض : فهو ضرر الفعل نفسه الحادث عن المرض بمنزلة امتناع البصر الحادث عن الماء الذي في العين . فأن الماء هو المرض وامتناع البصر هو العرض ، وبمنزلة قلة الاستمراء للطعام في الحمى ، فإن الحمى هي المرض وقلة الاستمراء هو العرض ، فالمرض يضر بالفعل بغير توسط والسبب يضر بالفعل بتوسط غيره والعرض هو ضرر الفعل نفسه التابع للمرض ، ونحن نبتدئ أوّلًا بالأمراض فنبين أجناسها وأنواعها . [ فأعلم ذلك إنشاء الله « 7 » ] .

--> ( 1 ) في نسخة م : المريض . ( 2 ) في نسخة م : بسائر شيء غيره وبمنزلة . ( 3 ) في نسخة م : من . ( 4 ) في نسخة م : تغط بعض ثقب . ( 5 ) في نسخة م : البصر . ( 6 ) في نسخة م : الضرر . ( 7 ) في نسخة أفقط .